تحذيرات طبية في النمسا من ارتفع مستويات الكوليسترول الضار و1.17 مليار يورو خسائر سنوية

النمسا ميـديـا – بورغنلاند:

حذر خبراء طب وجراحة القلب خلال مؤتمر “Praevenire Gesundheitstage” المنعقد في مدينة Eisenstadt بولاية بورغنلاند، من تفاقم أزمة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى السكان في النمسا، حيث كشفت التقييمات الطبية اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 أن أقل من 50% فقط من مرضى القلب ينجحون في الوصول إلى المستويات المستهدفة صحياً، وسط مطالبات بضرورة إدراج فحوصات الكوليسترول في دفتر صحة الأم والطفل “Mutter-Kind-Pass” للحد من المخاطر الجينية المبكرة للجلطات وتصلب الشرايين.

التوافق النمساوي الجديد بشأن مستويات الدهون في الدم

أقر أكثر من درزن من الجمعيات الطبية المتخصصة في النمسا الوثيقة الوطنية الجديدة المعروفة باسم “Lipidkonsens” للتعامل مع مستويات الدهون في الدم، وذلك في ظل استمرار تدهور المؤشرات الصحية بالبلاد. وأوضح طبيب القلب المتخصص في الوقاية Christoph Weiser أن كوليسترول LDL ليس مجرد مؤشر خطر عادي، بل هو المسبب المباشر والأساسي لنشوء تصلب الشرايين (Atherosklerose) الذي يرافق الإنسان طوال حياته، مشدداً على أن جميع الدراسات تؤكد أن التراكم التراكمي للدهون على مدى العمر هو العنصر الفاصل في تحديد حجم الخطورة.

دعوات لفحص الكوليسترول في السنة الأولى من العمر

وبين الطبيب Christoph Weiser أن الارتفاع الجيني في مستويات كوليسترول LDL يبدأ بتأثيره السلبي المباشر منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، حيث يمكن رصد أولى الترسبات التصلبية في الشريان الأورطي (Aorta) خلال السنة الأولى من عمر الطفل. ولأجل الكشف المبكر عن الفئات الأكثر عرضة للخطر قبل تفاقم حالتها الصحية، اقترح الخبير إدراج فحص الكوليسترول بشكل رسمي ضمن دفتر صحة الأم والطفل “Mutter-Kind-Pass”، مما يوفر خطة حماية مبكرة للوقاية الأوليّة من أمراض القلب والأوعية الدموية.

الدهون في الدم المسبب الأول لأمراض القلب والأوعية الدموية

وأكدت المعطيات الطبية المعروضة أن الدهون في الدم أضحت تتصدر قائمة المسببات الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية في النمسا بنسبة تصل إلى 49%، متتقدمة بفارق كبير على التدخين الذي يمثل 36%، والعوامل النفسية والاجتماعية بنسبة 33%. كما يساهم تراكم الدهون في منطقة البطن بنسبة 20%، وارتفاع ضغط الدم بنسبة 18%، ومرض السكري بنسبة 10%.

الفجوة بين المعدل الطبيعي والمعدل السائد في النمسا

واستعرض Christoph Weiser مقارنة رقمية تظهر حجم الفجوة بين المعدلات الصحية والمعدلات المسجلة ميدانياً؛ إذ إن الشخص الذي يبلغ معدل كوليسترول LDL لديه 125 ملغ/ديسيلتر يصاب في المتوسط بأول نوبة قلبية عند سن 64 عاماً، بينما ينخفض هذا الخطر بشكل حاد لتحدث النوبة عند سن 100 عام إذا خُفض المعدل إلى 80 ملغ/ديسيلتر. وفي المقابل، يبلغ متوسط كوليسترول LDL لدى السكان في النمسا 135 ملغ/ديسيلتر، بينما يحدد المستوى المستهدف للأشخاص الأصحاء منخفضي المخاطر بأقل من 116 ملغ/ديسيلتر.

أقل من نصف مرضى القلب يصلون إلى المعدل الآمن

ولا تقتصر المشكلة على الأصحاء، بل تمتد إلى المرضى الذين يعانون بالفعل من مشاكل قلبية؛ حيث أظهرت البيانات أن 44% فقط من المرضى الذين تعرضوا لنوبات قلبية أو خضعوا لعمليات قسطرة أو جراحة مجرى الجانب (Bypass) ينجحون في الوصول إلى الحد المستهدف الموصى به طبياً وهو أقل من 55 ملغ/ديسيلتر. وذلك رغم توفر خيارات علاجية متقدمة ومتنوعة تخفض المستويات بنسب متدرجة تتراوح بين 30% مع أدوية Statin التقليدية، و50% مع الأدوية عالية الفاعلية، و65% عند الدمج مع المركب الدوائي Ezetimib، وصولاً إلى خفض بنسبة 85% عند استخدام مثبطات PCSK9-Hemmstoffe الحديثة.

1.17 مليار يورو خسائر اقتصادية سنوية بسبب الكوليسترول

وكشفت دراسة اقتصادية صحية أعدها خبراء في Institut für Höhere Studien (IHS) عن حجم الكلفة المالية الباهظة الناتجة عن الارتفاع غير الصحي لمستويات الكوليسترول في النمسا. ووفقاً للتحليلات التي أخذت بعين الاعتبار معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن الضرر الاقتصادي الكلي الذي يتكبده الاقتصاد الوطني النمساوي سنوياً جراء هذه الأزمة الصحية يصل إلى نحو 1.17 مليار يورو.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى